أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
102
الكامل في اللغة والأدب
الفاعل في موضع المصدر أراد لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج خروجا من في « 1 » زور كلام لأنه على ذا أقسم ، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل يقال : ماء غور أي غائر . كما قال اللّه عز وجل : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً « 2 » ويقال : رجل عدل أي عادل ويوم غمّ أي غام ، وهذا كثير جدا فعلى هذا جاء المصدر على فاعل ، كما جاء اسم الفاعل على المصدر ، يقال : قم قائما فيوضع في موضع قولك ، قم قياما وجاء من المصدر على لفظ فاعل حروف منها ، فلج فالجا وعوفي عافية وأحرف سوى ذلك يسيرة . وجاء على مفعول نحو رجل ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره لدخول المفعول على المصدر ، يقال : رجل رضا أي مرضيّ وهذا درهم ضرب الأمير أي مضروب ، وهذه دراهم وزن سبعة أي موزونة . وكان عيسى بن عمر يقول : إنما قوله لا أشتم حال فأراد عاهدت ربي في هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من فيّ زور كلام ، ولم يذكر الذي عاهد عليه . وقال الفرزدق في أيام نسكه : أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشدّ من القبر التهابا وأضيقا إذا قادني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول « 3 » القلادة موثقا إذا شربوا فيها الحميم رأيتهم * يذوبون من حرّ الحميم تمزّقا من أشعار النسك عند الفرزدق وحدثني بعض أصحابنا عن الأصمعيّ عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخزوم عن أبي شفقل رواية الفرزدق ، قال : قال لي الفرزدق يوما امض بنا
--> ( 1 ) فيّ : يقصد فمي . ( 2 ) سورة الملك : الآية 30 . ( 3 ) مغلول يريد مغلول موضع القلادة أي العنق ، في عنقه الغل - يذكر الحال التي يكون عليها بعض الناس يوم القيامة .